النويري
140
نهاية الأرب في فنون الأدب
المعزّ لدين اللَّه من المنصورية إلى سردانية « 1 » ومعه يوسف بن زيرى « 2 » بن مناد فسلَّم إليه إفريقية وأعمالها وسائر أعمال المغرب ، وذلك في يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي الحجة منها ، وأمر الناس بالسّمع والطَّاعة له ، وفوّض إليه أمور البلاد كلَّها إلَّا بلاد جزيرة صقليّة وطرابلس . وأقام المعز بسردانية أربعة أشهر ، ورحل منها لخمس خلون من صفر سنة اثنتين وستين وثلاثمائة ، وسار حتى أتى قابس ، ثم وصل إلى طرابلس فأقام بها أيّاما ، ورحل منها في يوم السّبت لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر منها ، وسار فوصل إلى الإسكندرية في يوم الجمعة لستّ خلون من « 3 » شعبان ، ونزل تحت المنار ، وأنزل النّاس حولها ، وأتاه أهلها فسلَّموا عليه ، ووافى يوم الأحد أبو طاهر « 4 » قاضى مصر ، ومعه العدول وقدم أبو عبد الرحمن بن أبي الأعز في بنى عمّه وغيرهم من العرب ، فركب لهم المعزّ فسلَّموا عليه وانصرفوا . ثم رحل من الإسكندرية يوم الاثنين لثلاث بقين من شعبان . فلما
--> « 1 » سردانية : منتزه فيه ثمار عظيمة بالقرب من مدينة جلولاء التي تبعد نحو 24 كم من القيروان - المغرب ص 32 . « 2 » هو يوسف بلكين بن زيرى ، رئيس بربر صنهاجة ، والى الفاطميين على القيروان منذ سنة 361 ه 972 م ، والذي أعلن استقلاله عن الفاطميين ، وأسس دولة بنى زيرى - توفى سنة 373 ه / 984 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 47 - 48 وقد ترجم له ابن خلكان باسم « بلكين بن زيرى » - وفيات الأعيان ج 1 ص 286 رقم 119 . « 3 » « لست بقين من شعبان » في اتعاظ الحنفا ج 1 ص 134 ، ووفيات الأعيان ج 5 ص 227 . « 4 » هو محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن نصر بن نجير ، أبو الطاهر الذهلي ، ولى قضاء مصر منذ عهد كافور سنة 347 ه / 958 م - وحتى سنة 366 ه / 976 م ، وتوفى في السنة التالية - ذيل كتاب الولاة والقضاة ص 493 ، 494 ، 581 وما بعدها .